وفي ضوء هذه النظرية الاستعمارية الجديدة ولدت في العالم الثالث أنظمة سياسية ذات طابع إرهابي ، تحكم بالاستبداد السياسي ، وتحكم قبضتها بالإرهاب ، وتمارس التضليل السياسي والإفساد الحضاري والإرهاب على نطاق واسع .
وتتبنّى الدول الكبرى هذه الأنظمة بشكل واسع ، تدعمها وتحتضنها ، كما تهيّئ لها ظروف الوصول إلى الحكم أحيانا .
فنظام ( أسرة پهلوي ) في إيران ونظام ( حزب البعث ) في العراق ، ونظام ( جمال عبد الناصر ) في مصر ، ونظام ( أبو رقيبة ) في تونس ، والأنظمة المتعاقبة على الحكم في تركيا ؛ من أبرز هذه النماذج ، كما أنّ النظام الشيوعي في أفغانستان كان امتدادا لنفس النظرية ، ولكن من طرف الاتّحاد السوفيتي ( سابقا ) وليس من ناحية الغرب .
ولمّا كانت هذه الأنظمة تحكم بالإرهاب والاستبداد ، ولم تكن نابعة من وسط الجمهور وإرادته ، ولم يكن لها جذور وعمق في الامّة . . . فإنّها تضطرّ لكي تحتفظ بنفوذها وسلطانها إلى أن تكسب دعم الدول الكبرى وتحافظ عليه ، ولكي تكسب دعم هذه الدول أو تحافظ عليه تضطرّ لأن تنفّذ إرادة هذه الدول بشكل واسع . فهي تأتي إلى الحكم على مركب النفوذ الأجنبي وتضطرّ أن تبقى وفيّة لهذا المركب إلى الأخير .
إذن هذه الأنظمة تحتاج في وصولها إلى الحكم وفي بقائها في الحكم إلى نفوذ الدول الكبرى ، فهي تحتاج إلى دعم الدول الكبرى المادّي ، كالمنح المالية والسلف ، وتحتاج إلى دعمها السياسي والعسكري في الصراعات السياسية والتي تؤدّي أحيانا إلى حروب عسكرية ، وتحتاج إلى دعمها الأمني
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 39
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٩