تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهذه وأمثالها هي الأمور التي لا بدّ منها في حياة الناس ، ويطلبها الإسلام على كل حال على نحو الكفاية أو العين ، وهي تتوقّف - في مجال التنفيذ عادة - على وجود جهاز للحكم ورئيس لهذا الجهاز ، يتولّى أمور الحكم والنظام ، ولا يمكن بحسب العادة والطبيعة أن تحقق من دون وجود جهاز متكامل للحكم . والفقيه هو القدر المتيقّن ممّن يصح أن يتولّى أمر هذا الجهاز ، وينهض بولاية الأمر ، بمعنى أنّه لا بدّ من أحد يتولّى أمر الحكم ، وهو مردد بين أن يكون واحدا من عدول المؤمنين ومنهم الفقهاء ، أو يكون الفقهاء وحدهم هم المؤهلين للنهوض بهذا الأمر ، وعليه فإنّ الفقيه هو القدر المتيقّن ممّن يصح منه أن يتولّى أمور الحكم والدولة . وهذه الأمور والشؤون يصطلح عليها الفقهاء بالأمور ( الحسبية ) « 1 » ، التي تختلّ الحياة الاجتماعية من دونها ، ويطلبها الإسلام على كل حال ، حتى لو لم يكن هناك فقيه ، يجب على سائر المؤمنين القيام بها بقدر الإمكان ، حتى من غير وجود نظام للحكم .

كلمات الفقهاء في الأمور الحسبية :

1 - يقول الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بعد مناقشة الرأي الأول في ولاية الفقيه ،
هامش
( 1 ) للأمور الحسبية معنيان : فقد يقصد بالأمور الحسبية شؤون الرقابة الاجتماعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذا هو المقصود من ( ولاية الحسبية ) في التاريخ الإسلامي ، وقد يقصد به كلّ ما يطلبه الشارع على نحو الكفاية ممّا تقوّم به حياة المجتمع ، ويختل من دونه المجتمع ، ويدخل في قوله تعالى :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى. ونحن نقصد بالأمور الحسبية المعنى الثاني هنا .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 198 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد مهدي الآصفي