تحققها خارجا ، كما أنّ الفقيه هو القدر المتيقّن - كما مرّ - إلّا أنّه لا يستكشف بذلك أنّ الفقيه له الولاية المطلقة في عصر الغيبة ، كالولاية الثابتة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو الأئمة عليهم السّلام . فإنّ تلك الأمور ( الأمور الحسبية ) لا يمكن للشارع إهمالها ، كما لا يمكن أن يرخّص فيها لغير الفقيه دون الفقيه ، فيستنتج بذلك أنّ الفقيه هو القدر المتيقّن في تلك التصرّفات « 1 » .
ولا خلاف بين الفقهاء في أمر ولاية الفقيه في دائرة الأمور الحسبية ، التي تشمل مجمل القضايا التي تنهض بها الحكومات عادة . وأمّا المقدار الذي يختلف فيه الفقهاء من أمر ( ولاية الفقيه ) فهو في الولاية العامة للفقيه في الأمور التي شكّ في مشروعيّتها في حالة عدم تماميّة ولاية الفقيه ، وهذه المساحة يختصّ بها الأئمّة عليهم السّلام ، من أمور المسلمين ، وهذا هو الذي يضعه بعض الفقهاء موضع الشك في الدراسات الفقهية .
أمّا المسائل والشؤون التي يحتاج إليها المسلمون في معاشهم ومعادهم ، ودنياهم وآخرتهم ولا ينتظم من دونها دينهم ولا دنياهم ، فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ الفقيه هو الذي يتولّاها ، وهو ما يسمّى بالأمور الحسبية كما ذكرنا . وهذا الحدّ من ( ولاية الفقيه ) موضع إجماع الفقهاء .
قال المحقّق الكركي في جامع المقاصد : اتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى ، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية ، نائب من قبل أئمة الهدى عليهم السّلام في حال الغيبة « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في الاجتهاد والتقليد : ص 422 - 423 .
( 2 ) جامع المقاصد للمحقق الكركي . وعبارة المحقق الكركي أوسع من الولاية في دائرة الأمور الحسبية ، وأقرب إلى الولاية العامة منها إلى الولاية في الأمور الحسبية .