لا تنتظمها - في مفرداتها - نصوص شرعية خاصة ثابتة ، لعدم إمكان وضع حدود ثابتة لمفردات هذه القضايا . وإنّما يلحظ الحاكم في الحكم مصلحة الوقت والظرف فقط ، ولكن هذه الأحكام مع ذلك تندرج في أحكام كلّية شرعية يستند عليها الفقيه في التطبيق ، ويتولّى أمر تطبيقها .
فإنّ الأمر بإعداد القوّة لمواجهة العدو وإرهابه ، حكم كلّي شرعي ، يستند عليه الفقيه في إعداد تنظيم عسكري خاص تتطلّبه مصلحة الوقت والظرف ، ويتولّى تنفيذه وتطبيقه بين المسلمين بما منحه الإسلام من حقّ وسلطة في مجال التنفيذ . ونلاحظ بعد ذلك في كلمة ( الحوادث الواقعة ) و ( مجاري الأمور ) ، أنّ المقصود منهما لا يمكن أن يكون الحوادث والأمور التي تتّصل بحياة الأفراد ، دون أن ترتبط بمصلحة اجتماعية ، وإنّما تخصّ هذه الكلمة الحوادث والأمور التي تتّصل بحياة المجتمع وبشؤون القيادة والحكم ، وما يرتبط بالمصلحة الاجتماعية بشكل من الأشكال . فلا تعني هذه الروايات إذن ؛ مراجعة الفقهاء في القضايا الشخصية التي لا تتّصل بالحياة الاجتماعية ، وبشؤون القيادة والحكم وبالمصلحة الاجتماعية ، كما لو أراد أحد الزواج من امرأة ، أو الإنفاق على فقير ، أو السعي في إيجاد عمل لإنسان عاطل ، أو شراء أو بيع . فإنّ أمثال هذه القضايا لا تخصّ السلطة الحاكمة ، ولا تتعلّق بشؤون القيادة والزعامة ، وليست من الأمور والحوادث الاجتماعية التي تتولّاها السلطة عن الناس عادة . فيجوز للمسلمين ممارسة أمثال هذه الأمور التي لا ترتبط بشؤون الحكم والإدارة والقيادة اتصالا وثيقا ، بصفة شخصية ، دون حاجة إلى مراجعة جهاز الحكومة الإسلامية في ذلك . ويناط غير ذلك من شؤون الحياة الاجتماعية والإدارية ، وقضايا الحكم والسياسة والحرب بالحكم وجهاز الحكومة .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 195
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٥