الفقيه شيء غير الأحكام الشرعية .
فإنّ رجوع الناس إلى الرواة والفقهاء في الأحكام الشرعية ، ليس من الأمور الخافية التي يسأل عنها إسحاق بن يعقوب ، وإنما المقصود ب ( الحوادث الواقعة ) و ( مجاري الأمور ) التي يرجع الناس فيها إلى العلماء ، هي الشؤون الاجتماعية والإدارية التي ترك الإسلام أمرها للفقيه الحاكم ، يتولّى أمرها حسبما تقتضيه المصلحة الاجتماعية .
وبذلك ، فإنّ ( مجاري الأمور ) و ( الحوادث الواقعة ) ، تقع في النقطة المقابلة من الأحكام الشرعية ، التي تحدّد جزءا كبيرا من تصرّفات المسلمين - قاعدة ورعايا - في حدود شرعية دقيقة .
ففي الحياة الاجتماعية نوعان من المسائل :
نوع من هذه المسائل ورد فيها أحكام شرعية ثابتة ، ولا يمكن أن تتبدّل بحال ، وليس للفقيه حقّ في إجراء أي تغيير عليها : كحرمة الربا ، والاحتكار ، ووجوب إخراج الزكاة ، والخمس من المال ، ووقوع الطلاق عن رغبة الرجل دون المرأة ، وغير ذلك من الأحكام الشرعية الثابتة التي تتناول جانبا كبيرا من حياة الفرد وحياة المجتمع .
ونوع آخر من المسائل الاجتماعية لم يحدّد الشارع لها حكما شرعيّا ثابتا ، نظرا لارتباطها الوثيق بالظروف الاجتماعية المتبدّلة ، وعدم وجود وضع ثابت لها ، ممّا يتطلّب أحكاما ومواقف مختلفة باختلاف الظروف والحالات التي تطرأ على المجتمع ؛ كالضرائب المالية التي تفرضها الدولة على رؤوس الأموال - عد الزّكاة والخمس - في الحالات الضرورية ، كما لو تعرّضت الامّة لكارثة طبيعية ، أو تعرّضت لهجوم من جانب الأعداء ، ويتطلّب
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 193
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٣