تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الأمر فرض ضرائب مالية عدا ضريبة الخمس والزّكاة على المتمكّنين من ذوي الدخول الكبيرة من جانب الحاكم الإسلامي لمواجهة الحالة الطارئة . وكإلزام الناس بنظام خاص تتطلّبه المصلحة الاجتماعية في العمل والتجارة والدراسة والسير والسكنى . فقد تقتضي المصلحة الاجتماعية أن تتوقف ممارسة الأفراد لمهنة من المهن الحرّة ؛ كالطبابة والصيدلة مثلا ، على موافقة الجهات المعنية في الدولة ، وقد تقتضي المصلحة الاجتماعية المنع من استيراد بضاعة من البضائع ، لغرض عدم الإنتاج الداخلي ، أو لغير ذلك من الأسباب ، وقد تقتضي إرغام الناس على التلقيح ضدّ بعض الأمراض المعدية ، خوفا من انتشار المرض . وغير ذلك من الحوادث والأمور التي لا يمكن تحديدها في إطار ثابت من الأحكام الشرعية ، نظرا لاختلاف الظروف والمصلحة . فإنّ مثل هذه الحوادث والأمور ، تتطلّب مرونة وتبدّلا في الحكم حسب اختلاف الظروف والمصالح الوقتية ، ممّا يجعل ربطها بأحكام شرعية ثابتة أمرا غير ممكن . وهذه الأمور هي المقصودة ب‍ ( مجاري الأمور ) و ( الحوادث الواقعة ) التي ورد ذكرها في الروايتين الأولى والثالثة ، وقد أناط الإسلام أمر هذه الحوادث بالولاة من الفقهاء ، ومنحهم حقا في الحكم في أمثال هذه القضايا ، بما تتطلّبه مصلحة الوقت والظرف ، وأمر المسلمين بالرجوع إليهم والانقياد لهم ، فيما يتعلّق بهذه القضايا التي تتولّى السلطة تنظيمها وتنسيقها عادة في الدول ، واعتبر حكمهم نافذا على المسلمين ، لا يجوز مخالفته في شيء . ومن الواضح أن الأحكام التي يصدرها الحاكم في مثل هذه القضايا ،