والأئمة في مسئولياتهم وواجباتهم ، وتعتبرهم ( خلفاء ) و ( ورثة ) و ( امناء ) للأنبياء .
وممّا لا شكّ فيه أنّ مسؤولية الأنبياء وبخاصة أولى العزم منهم ، لم تكن تبليغ أحكام اللّه ودعوة الناس إلى دين اللّه فحسب ، وإنّما كان من مسئوليتهم أيضا تولّي السلطة في حياة المجتمع ، وقيادة المجتمع ، وتنظيم حياته وعلاقاته ، كما كان يجب على الناس الانقياد لهم والرجوع إليهم فيما يتصل بشؤون السلطة والحكم والإدارة . وقد بحثنا عن هذا الجانب في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشكل واسع في مقدّمة هذا البحث ، ورأينا أنّ الجانب القيادي ، كان يعتبر جانبا كبيرا من اهتمامات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومسئولياته .
وإذا كان الأمر كذلك ، فإنّ هذه المجموعة من الروايات تنزل الفقهاء منزلة الأنبياء . فتعتبرهم ( امناء ) للأنبياء و ( ورثة ) لهم و ( خلفاءهم ) و ( بمنزلتهم ) . وهذه الصّفات جميعا ، وهذه العناية بشأن الفقهاء ، بهذا الشكل من التأكيد والتكرار ، لا يمكن أن يقصد به الفضل أو المنزلة في الحياة الأخرى ، أو أيّ شيء من هذا القبيل .
واقتران ( الفقاهة ) ب ( النبوّة ) في الروايات برابطة الخلافة تارة ، وبعلاقة الوراثة أخرى ، والأمانة ثالثة ، والمنزلة رابعة ، ذو مدلول أعمق وأشمل من ذلك كلّه ، ويتناول كل السلطات والصلاحيات التي أناطها اللّه تعالى بالأنبياء والأئمة عليهم السّلام عدا الأمور التي تخصّهم .
ومن أظهر هذه السلطات والصلاحيات وأهمّها ، هي صلاحية الحكم في المجتمع وتولّي السلطة فيه .
ويتّضح الأمر كثيرا لو عرضنا هذه التعابير جميعا على العرف العام
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 191
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩١