تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والمقصود من مجاري الأمور والأحكام ، هو السلطة التنفيذية ومنصب الإفتاء التي سبق أن أشرنا إليهما في صلاحيات الحاكم وسلطاته . فإنّ المقصود بالأمور هو الشؤون الاجتماعية التي يتولّى إدارتها الحاكم ، ويرجع الناس إليه فيها ، ويتغيّر الحكم فيها حسب اختلاف الظروف والمصالح الاجتماعية ، وهي بالطّبع تختلف عن الأحكام الشرعية الثابتة التي يتولّى فيها الفقيه أمر استخراجها من الأدلّة الشرعية والإفتاء بها إلى الناس . وبذلك فالرواية تدلّ على إناطة الحكومة والإفتاء بالفقهاء ، وتنصيبهم حكاما على المسلمين في الشؤون الاجتماعية ، التي لا بدّ أن يتولّاها جهاز اجتماعي حاكم في المجتمع . يقول العلّامة حسين بن نصر اللّه الموسوي : دلّت الرواية على أنّ العلماء لهم الرئاسة المطلقة ، والسلطة الثابتة في أمور الرعية وإجراء الأحكام الشرعية ، حيث نصّ على أنّ مجاري الأمور بيدهم . ومن المعلوم أنّ الأمور جمع محلّى باللام ، وهو مفيد للعموم ، فلا اختصاص في رئاستهم بأمر دون أمر ، بل لهم الرئاسة في جميع أمور الرعية « 1 » .

نظرة في أحاديث الولاية :

هناك أحاديث وروايات كثيرة بهذا المضمون الأحاديث بهذا المضمون كثيرة ، ولسنا بصدد استقصائها وعرضها . وهي وإن كان بعضها لا يخلو من مناقشة في سندها ، إلّا أنّ تكرّر هذا المضمون في أحاديث كثيرة تطمئن الباحث إلى صحّة صدور هذا المضمون . وأمّا من حيث المضمون والدلالة ، فإنّ هذه الأحاديث والروايات جميعا ، تتّفق في تنزيل الفقهاء منزلة الأنبياء
هامش
( 1 ) المسائل النجفية : ص 331 .