رجل من أصحابنا ، ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله . وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ، ومتاعا وجواري . فباع عبد الحميد المتاع . فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه على بعضهنّ . إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنّهنّ فروج .
قال فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام ، وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ، ولا يوصي إلى أحد ، ويخلف جواري ، فيقيم القاضي رجلا منّا ليبيعهنّ - أو قال - يقوم بذلك رجل منّا ، فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك ؟
قال : فقال : « إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد ، فلا بأس » « 1 » .
3 - حسن بن علي بن شعبة ، عن أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء ، باللّه الامناء على حرامه وحلاله » « 2 » .
والرواية طويلة اقتصرنا فيها على موضع الشاهد ، ومن التأمل في مجموع الرواية يتّضح أنّ المقصود بالعلماء هنا الفقهاء ، وليس الأئمّة عليهم السّلام ، كما يحتمل ذلك بعض الفقهاء « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 12 / 270 كتاب التجارة ، باب 16 من أبواب عقد البيع ، ح 2 .
( 2 ) تحف العقول : ص 169 ، باب ما روي عن الحسين بن علي عليه السّلام .
( 3 ) والتعبير عن الفقهاء ( بالعلماء باللّه ) دون ( العلماء بأحكام اللّه ) لغرض يعرف من صدر الحديث ، حيث يتناول الحديث الإنكار على الأحبار الذين أقرّوا الناس على ما كانوا يرتكبون من منكرات رغم علمهم بأحكام اللّه ، وهذا السياق يقتضي التعبير عن العلماء الذين تناط بهم مجاري الأمور والأحكام علماء باللّه وامناء على حلاله وحرامه .