ويكون الفقيه حاكما بنفس المعنى ، ويكون حكمه نافذا ، يجب الانقياد له وامتثاله على المؤمنين ، كما كان الحكّام من أصحاب السلطة الزمنية يتمتّعون بهذا الحقّ في نظر الناس ، ويجوز له تنفيذ حكمه بالقوّة ، كما كان الحكّام يرون لأنفسهم ذلك .
وبذلك تكون الرواية صريحة في اعتبار الفقيه حاكما يتمتّع من قبل الشارع بسلطة تنفيذية ، يجوز له بموجبها تنفيذ ما يصدره من حكم ، ويجب على الامّة أن تنقاد له وتطيع .
وممّا يدلّ على ولاية الفقيه في ممارسة القضايا التي تتعلّق بشؤون الحكم من الأمور الحسبية وولاية المظالم وتنفيذ العقوبات والمحافظة على أموال القصّر والسفهاء وغير ذلك : أنّ القضاة المنصوبين من قبل الخلفاء في العصر الأموي والعبّاسي ، كانوا يمارسون مثل هذه الأعمال ، وكانت تخوّلهم السلطة الحاكمة المركزية في ذلك الوقت ممارسة هذه المهام . فكان القاضي قيّما على أموال الأيتام والقصّر ، وكان يأمر بتنفيذ العقوبات ومطاردة المجرمين ويتولّى الأمور الحسبية .
وطبيعة المقابلة بين قضاة البلاط ، والقضاة المنصوبين من قبل أهل البيت عليهم السّلام من الفقهاء ، والمنع عن مراجعة أولئك وإرجاع الناس إلى هؤلاء . . . تقضي أنّ على القضاة المنصوبين من قبلهم عليهم السّلام - قضاء عامّا أو خاصّا - نفس المسئوليات التي كانت تناط بقضاة البلاط . وذلك حتى يتأتّى لهؤلاء القضاة أن يسدّوا الحاجات التي كان يسدّها أولئك القضاة .
ويؤيد ذلك الرواية التالية المرويّة عن الإمام الباقر عليه السّلام :
روى الكليني في الكافي عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ ، قال : مات
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 188
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٨