جميعا ، وإنّما يكون لغرض انقاذ الحق وتنفيذه عن طريق الحاكم ، وبالسلطة التي يملكها الحاكم ، وإرغام المعتدي للإذعان للحق .
ويحظر الإمام عليه السّلام عليه وعلى عامّة المؤمنين أن يرجعوا إلى هؤلاء ، ويعتبر المال الذي يأخذه بموجب حكم الحاكم سحتا ، وإن كان من حقّه المشروع . ثمّ يأمر الإمام عليه السّلام أن يرجع المسلمون فيما يثار بينهم من خلاف ، إلى الفقهاء الذين نظروا في حلال هذا الدين وحرامه ، وعرفوا أحكامه لينفّذوا فيهم أحكام اللّه وحدوده .
ويمنح الفقيه هذا الحق الذي يستطيع بموجبه أن ينفّذ حكمه في المعتدي . ويأخذ منه الحق . ويوجب على الامّة الانقياد له « فإنّي جعلته عليكم حاكما » .
فتحكيم الفقهاء والرجوع إليهم - إذن - يأتي في الحديث قبال مقاطعة الحكّام الجائرين والمنحرفين .
فإنّ المقصود بالسؤال ، ليس الجانب التشريعي من قضاء القضاة الجائرين وأحكامهم ، فإنّ السائل لا يمكن أن يخطر على باله ، أن يكون قضاء هؤلاء القضاة مقياسا للحق . وإنّما المقصود بالسؤال هو الرجوع إلى هؤلاء القضاة ، من أجل انقاذ حقّ مشروع ، فيما لو كان هؤلاء القضاة يحكمون وفق المقاييس الشرعية .
وإذا كان يجب مقاطعة هؤلاء الحكّام حتى في تنفيذ إنقاذ حقّ مشروع ، وكان يجب الرجوع إلى الفقهاء في ذلك كلّه ، فإنّ الفقهاء يحلّون من المجتمع محلّ هؤلاء القضاة والحكّام ، بالصلاحيات المخوّلة إليهم ، ويكون الإرجاع إلى الفقهاء في نفس الشؤون والأمور التي كان يتولّاها الحكّام الجائرون ،
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 187
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٧