أحكاما يحدّدها الشارع ، وليس لأحد أن يتصرّف فيها في قليل أو كثير . والحاكم الشرعي ، لا يملك فيها إلّا بيان الحكم الشرعي حسبما ينتهي إليه نظره واجتهاده .
وبين الأمرين بون بعيد ، والسؤال في الحديث عن الحوادث الواقعة ، التي تتطلّب أحكاما ومواقف وإجراءات من قبل السلطة الحاكمة ، أو الحكام الشرعي حسبما تقتضيه المصلحة العامة ، وليس سؤالا عن المسائل الشرعية التي يكثر الابتلاء بها .
فإنّ كلمة ( الحوادث الواقعة ) ، تكاد تكون صريحة في ذلك ، بالإضافة إلى أنّ الرجوع إلى رواة الحديث ، فيما يبتلي به الفرد من المسائل الشرعية في عصر الغيبة ، كان من الأمور الواضحة . ومن المستبعد جدّا أن يكون السائل أراد ذلك بسؤاله .
2 - عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال :
« من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له ، فإنّما يأخذه سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وما أمر اللّه أن يكفر به » .
قال :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » . قلت : فكيف يصنعان ؟
هامش
( 1 ) النساء : 60 .