التي تثبت ولاية الفقيه وحقّه في الحكم ، وحرمة تولّي هذا الأمر من قبل أحد غير الفقهاء والعارفين بأحكام اللّه وحدوده .
فإنّ مسؤولية الحاكم ، هي العمل لتحقيق أحكام اللّه وحدوده في المجتمع ، وإقامة حكم اللّه وتطبيق شريعته ، ولهذا السبب كان ممّا يجب أن يتّصف به الحاكم ، هو الفقاهة في دين اللّه وأحكامه وشرائعه .
ونعني بالفقاهة - ما قدّمنا له من تعريف سابقا - وهو فهم أحكام اللّه وحدوده من أدلّتها التفصيلية ، باجتهاد ورأي من دون تقليد ، فلا يتاح للحاكم أن يحكم بما أنزل اللّه ، لو لم يكن فقيها فيما أنزل اللّه من حكم .
ولا يجوز أن يتولّى شؤون المسلمين ، لو لم يكن عالما بما أوجب اللّه في ذلك ، من حدود وشريعة .
ولذلك كلّه ، فإنّ من الطبيعي أن ينحصر الحق في الحكم والولاية ، في الفقيه دون غيره من فئات المجتمع ، وأن يكون الفقيه ، هو وحده الذي يتسلّم السلطة التنفيذية في المجتمع الإسلامي باستحقاق .
ولا بدّ أن نستنطق بعد ذلك الروايات والأحاديث التي تؤكّد هذا المعنى ، وتدلّ بصراحة على انحصار هذا الحق في الفقيه الذي يفهم الأحكام الإلهية ، والوظائف من الأدلّة الفقهية التفصيلية ، عن رأي واجتهاد ، وهذه الأحاديث كثيرة ، نستعرض منها نموذجين بإيجاز ، ونحيل القارئ لاطّلاع تفصيلي أكثر ، إلى الموسوعات الحديثية والفقهية « 1 » .
هامش
( 1 ) ولدراسة تفصيلية في ذلك ، نوصي القرّاء بمراجعة المحاضرات القيّمة التي ألقاها آية اللّه العظمى الإمام الخميني قدّس سرّه ، في محاضرته عن ولاية الفقيه والحكم الإسلامي