ملامح هذا الدين لدى العامّة من المسلمين ، وتحويله إلى دين يشبه المسيحية ( التي تؤمن بها أوروبا وإفريقيّة ) يقنع من الأرض بما تحيطه جدران الكنائس ، ويقنع من حياة الناس بالساعات القليلة التي يقضيها الناس في هذه الكنائس من أيّام الآحاد ، ويقنع من الإسهام في الحياة الاجتماعية ، بما تتطلّبه التقاليد الاجتماعية حين يموت أحد ويجري تشييعه ودفنه .
وقد حاول الاستعمار أن يعطي نفس الطابع للإسلام في نظر المسلمين ، ويفقده أصالته وحيويته ، واهتمامه الكبير بمسائل الحياة وشؤونها ، ويفصل الدين عن الدولة وعن شؤون الحياة الأخرى .
ومنذ ذلك التاريخ أخذ هذا الوضوح بالاختفاء ، وأخذ المسلمون - في الغالب - لا يعون من الدين إلّا هذه الطقوس التي تجري أحيانا عن إيمان وإخلاص ، وتجري أحيانا أخرى كعادات وتقاليد اجتماعية لا بدّ من الإتيان بها . ولا يستعيد المسلمون كيانهم وشخصيتهم على وجه الأرض ، ولا يمكن أن تنطلق هذه الدعوة في تحقيق رسالة اللّه ، إلّا حينما يعي المسلمون حقيقة دينهم ، وواقع هذه الرسالة ، وإلّا حينما ينبثق من هذا الوعي قوّة إسلامية على وجه الأرض ، وكيان اجتماعي وسياسي ذو جذور وأبعاد رسالية وعقائدية .
موقف أهل البيت من مسألة الحكم :
من نافلة القول أن نتحدّث عن انحراف الأجهزة التي تولّت الولاية والحاكمية في المسلمين ، في فترات طويلة من خلافة المسلمين .
ففي العصر الأموي والعصر العبّاسي والعصور التي تلت هذا العصر ، بلغ انحراف الخلافة الإسلامية ، حدّا لا يصحّ ولا يمكن الدفاع عنها .
وقد تصدّى أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لتصحيح هذا الوضع الشّاذ في