بعد عصر الرّسالة
وضوح الرّؤية :
لم يختلف المسلمون في أمر كما اختلفوا في أمر الخلافة والحكم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم تحدث فتنة بين المسلمين كما حدث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد ذهب المسلمون في هذه الفتنة ، مذاهب شتّى من الرأي والمعتقد ، إلّا أنّ الّذي يلفت النظر حقّا في هذه الفتنة ، التي لم تخمد جذوتها بعد ، أنّ المسلمين مهما اختلفوا في شيء ، فلم يختلفوا في أصل وجوب إقامة الحكم الإسلامي بين المسلمين ، ومبايعة حاكم من بين المسلمين ، يحكم بينهم بكتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وهو أمر عجيب حقّا ، ملفت للنّظر ، فقد كانت المسألة من الوضوح عند المسلمين حدا لا يقبل أدنى تشكيك . فلم يحدّثنا التاريخ ، أنّ واحدا من المسلمين كان يقول ، أو يرى في السقيفة التي احتدم المسلمون فيها في أمر الخلافة ؛ أن لا حاجة إلى خليفة أو حاكم ، وبوسع المسلمين أن يعيشوا كما كانوا يعيشون في الجاهلية من غير خلافة أو إمامة إسلامية .
وفيما بعد هذا اليوم أيضا ، لم يحدّثنا تاريخ المذاهب والنّحل أن حدث بين المسلمين خلاف في هذه المسألة .
واستمرّت مسألة أصالة الحاكمية في الإسلام ، ووجوب الالتفاف حول الحاكم الإسلامي ومبايعته وطاعته أمرا لا يشكّ فيه أحد ، وإن كان الشكّ يراود المسلمين كثيرا ، فيمن كانوا ينصبون أنفسهم أئمة وقيّمين على