للّه ، والصّبر والمثابرة ، وضبط النفس والأعصاب في مراحل العمل الطويلة الشاقة .
وليس بوسعنا - هنا - أن نلخّص الأدوار التي اجتازها أهل البيت عليهم السّلام ، والتخطيط الواعي الذي وضعوه لمواجهة الواقع الاجتماعي وتعديله وتغييره في هذه الأدوار ، والعمل المكثّف الذي قام به أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الفترة في النطاق التربوي الخاص . ولا يسع صدر هذا الحديث لأكثر من هذا الحدّ ، إلّا أنّنا نخرج على كل حال ، من هذا الاستعراض السريع بنتيجة قاطعة ، هي أنّ أهل البيت عليهم السّلام ، كانوا يعملون دائما لإعادة الحكم الإسلامي إلى مجراه الصحيح ، وإرساء هذا الحكم على قواعد صلبة من هذه الرسالة والمؤمنين بها .
وبعد ، فقد أطلنا الحديث بعض الشيء في هذا الجانب من مسألة ولاية الفقيه ، واسترسلنا كثيرا مع تاريخ هذا الدين ، وظهوره في الجزيرة العربية ، والملابسات التي أحاطت ظهور هذا الدين ، وتوسّعه في الجزيرة ، وعلى وجه الأرض ، ولم يكن هذا الاسترسال عفوا من الحديث ، واسترسالا في التاريخ غير مقصود ، وإنّما قصدت إلى ذلك قصدا . فإنّ كل غموض يلابس فكرة ولاية الفقيه في نظري ، تعود جذوره إلى غموض في فهم حقّ هذا الدين في الحكم ، وأصالة الحاكمية فيه . وإذا اكتسب هذا الجانب من القضية الوضوح الكافي ، فإنّ من السهولة بمكان أن نفهم سائر أطراف القضية .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 163
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٣