ضمن هذا المخطّط ، كان يختلف عن الأسلوب الذي كان يمارسه الإمام الصادق من أهل البيت . غير أنّ اختلاف الأسلوب كان نابعا من اختلاف في مرحلة العمل ، وملابسات الظرف الاجتماعي . ولا يصعب على القارئ أن يكتشف وحدة الهدف ، والتخطيط والعمل ، لتصحيح ما انحرف من خطّ الحكم الإسلامي ، وممارسة الحاكميّة في حياة الناس ، بالصورة التي يرتضيها اللّه تعالى ضمن هذه الفترة التاريخية عند أهل البيت عليهم السّلام .
فقد عاش الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام إلى عهد الإمام الحسين عليه السّلام ، محنة انحراف الجهاز الذي يتولّى الحكم بين المسلمين ، فكان العمل منصبّا على استعادة الحكم إلى مجراه الإسلامي الصحيح .
ومنذ هذا العصر - أي أواسط العصر الأموي - تسرّب الانحراف من الحكم إلى جسم الامّة ، بصورة خطيرة ، وأصبح الحاكمون يعملون لإسناد موقعهم السياسي ، وتمييع المعارضة السياسية بكلّ ما يتأتى لهم من إشاعة الفحشاء والفساد والانحراف في صفوف المسلمين ، ويستعينون ببعض من يهون عليهم أمر دينهم من العلماء في تحريف هذا الدين وتشويه معالمه .
وواجه أهل البيت عليهم السّلام هذه الحالة بوعي وجهاد طويل ، للمحافظة على الصورة الحقيقية لهذه الرسالة ، وصيانتها من التشويه والانحراف ، والمحافظة على هذه الامّة ، وإيجاد تغيير جذري عميق في جسم الامّة ، وتكوين طليعة واعية تعي هذا الدين وعيا صحيحا ؛ لتكون نواة للمستقبل استعدادا لإعادة الحكم إلى مجراه الصحيح ، وتسلّم الحاكميّة في هذه الامّة .
ولا تهمّ بعد ذلك مسألة التوقيت ، ومتى يقوم الحكم على القواعد الصحيحة التي يريدها اللّه ، وإنّما المهم التخطيط الواعي ، والعمل المخلص
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 162
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٢