جهاز الحكم الإسلامي ، وتعديل مسيرة الحكم الإسلامي . ولا نحتاج إلى كثير من العناء والبحث ، لنكتشف أبعاد الدور القيادي والتخطيط الهادف الذي كان يمارسه وينفّذه أهل البيت عليهم السّلام في إعداد الامّة ، في حركة تغييرية واسعة ، لرفض سلطان الباطل ، والمطالبة بإعادة الحكم الإسلامي إلى مجراه الصحيح . وآية هذه الحركة الواعية في تاريخ أهل البيت عليهم السّلام ، للمطالبة بتقويم ما انحرف من مسيرة الحكم ، ثورة الحسين من أهل البيت عليهم السّلام .
فهو عليه السّلام كان يصرّح معلنا أهداف حركته الكبرى :
« إنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا ، ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب » .
ويرفض بيعة يزيد بقوّة وإصرار ، ويرفض أن يكون ( يزيد بن معاوية ) أهلا لإمامة المسلمين ، وهو من تعرفه الامّة معاقرا للخمر ، لاعبا للقمار ، سفّاكا للدماء ، محلّلا لما حرّمه اللّه على عباده .
والأئمة الذين تسلّموا مسؤولية الإمامة بعد الحسين عليه السّلام ، من أهل البيت ، لم يختلف موقفهم من انحراف الحكومات المعاصرة لهم ، إلّا بقدر ما يتعلّق بضرورات المرحلة ومتطلّباتها .
فقد كان أهل البيت عليهم السّلام إذن يخطّطون لتقويم جهاز الحكم الإسلامي ، وتعديل ما انحرف منه ، وتسلّم الحكم والولاية ، والقيمومة على حياة المسلمين .
وليس من شكّ أنّ الأسلوب الذي كان يمارسه الإمام الحسين عليه السّلام ،
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦١