المسلمين ، وفي الشروط التي تؤهّل أصحابها لتسلّم الحكم فيما بين المسلمين « 1 » .
ومهما كان من انحراف الأجهزة التي تولّت الحكم على امتداد التاريخ الإسلامي ، وبعدها عن الأصالة الإسلامية والمفاهيم والمقاييس الإسلامية في الحكم ، فإنّ المسلمين بقوا يؤمنون رغم كل هذه الانحرافات ، أنّ الحاكمية لا يجوز أن تنحرف عن هذا الدين ، وحتى الحكام الذين كانوا يتناوبون على الحكم في اتجاه منحرف عن هذا الدين ، كانوا يحكمون باسم هذا الدين ، وكان الفقه الإسلامي هو القانون الذي يحقّ له أن يحكم حياة الناس في شؤونهم الفرديّة والاجتماعية ، وعلاقاتهم الداخلية والخارجية .
ولا يعني ذلك تبريز هذا الانحراف في الحكم في عصور الخلافة الإسلاميّة ، إلّا أنّ أصالة الحاكمية في هذا الدين كانت تحظى - حتى سقوط الخلافة العثمانية - بوضوح كامل لدى جمهور المسلمين ، ولم يكن أحد من المسلمين يفكّر يومذاك ، أنّ الدين شيء والدولة شيء غريب عن الدين ، ولا يتّصل به بسبب ، وأنّ من الجائز أن يحافظ المسلمون على دينهم بينما يحكمهم حاكم كافر ، وينظّم حياتهم قانون غريب عن تراث هذه الامّة وفقهها .
التآمر على هذا الدين :
ولم يختف هذا الوضوح ، إلّا بعد جهد كبير بذله الاستعمار في تغيير
هامش
( 1 ) عدا فرقة واحدة من الخوارج تعرف بالنجدات ، وقد اندثرت تأريخيا ، ولا وجود لها اليوم ، كانت ترى أن لا حاجة للمسلمين إلى إمام . راجع شرح المقاصد للتفتازاني : 5 / 235 .