تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والذي يدرس السيرة النبويّة ، والأعمال التي قام بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإمعان ودقّة ، في مكّة وفي المدينة ، يجد أنّها كانت تنتظم جميعا في مخطّط واحد ، وينتهي هذا المخطّط إلى تسلّم الحكم في الجزيرة ، وتحكيم شريعة اللّه فيها ، وإشاعة الدعوة الإسلامية وترسيخها في نفوس الناس . . . هذا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معصوم ، يعصمه اللّه من الزلل ، ويوحي إليه بأمره وحكمه ، ويسدّده في كلّ خطوة وعمل . كما يرى أنّ مسألة الحكم ، كانت مسألة جوهرية في هذه الرسالة ، وليست مسألة مؤقتة ، أو أمرا هامشيا في هذا الدين . وأنّ هذا الدين لا تنتهي رسالته عند دعوة الناس وإبلاغهم شريعة اللّه وأحكامه ، وردعهم عن الخضوع للأوثان والعبادة لغير اللّه . بل إنّ من صميم هذه الرسالة ، أن يتولّى المنهج الإلهي الحكم في حياة الناس ، وليس هذا الدين مجموعة من ( الاقتراحات الطيّبة ) و ( النصائح والمواعظ الدينية ) التي تلقى على المنابر ويتلقاها الناس بالقبول ، ويعرض على غيرهم من الناس في سلام ، وإنّما هو منهج في التشريع ومشروع للتنفيذ ، ومخطّط للتحكيم ، ودعوة ودولة ، وقوّة وصلابة في تحقيق ذلك كلّه .

الدعوة والدولة في هذا الدين :

وإذا كانت ( الدعوة ) قد سبقت ( الدولة ) في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ ذلك لا يعني أنّ الدولة لم تكن حاجة أساسية في هذا الدين ، أو جاءت عرضا وبالصّدفة . فإنّ كلّ شيء في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يشهد بأنّ هذه الدعوة كانت ملتحمة بفكرة الدولة ، وأنّ هذه الدعوة لم يتأتّ لها أن تغزو جزءا كبيرا من