واستمرّ الزّحف على سائر مراكز تجمّع العدو في أطراف الجزيرة ، وانهارت هذه المراكز واحدا بعد آخر ، أمام الجيش الإسلامي الفاتح . . . واستسلمت الجزيرة للدّين الجديد ، وفرضت الدعوة سلطانها على أطراف الجزيرة .
تحصين القاعدة الإسلامية :
وفي خلال هذه الأعمال ، كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعمل لتحصين المدينة ، بتطهيرها من العناصر المخرّبة والمنافقين واليهود ، الذين كانوا يكيدون للإسلام وللمسلمين .
فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعمل في وقت واحد لضرب معاقل العدو وقواعده في الجزيرة ، وبتحصين القاعدة الإسلامية في الجزيرة ، وتطهيرها من المنافقين واليهود ، ويمارس خلال هذه المهمة وتلك مسئولياته الرسالية في الدعوة ، وتربية الشخصية الإسلامية ، وتكوين المجتمع الإسلامي ، وترسيخ العقيدة الإسلامية في النفوس .
واستطاع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد هذا الشوط الطويل الذي قطعة في ثلاث وعشرين سنة بعد البعثة من اخضاع الجزيرة كلّها لشريعة اللّه ، والاستيلاء فيها على زمام الحكم ، وإدارة المجتمع بما في ذلك من شؤون الإدارة والمال والجيش والقضاء .
وانقادت الجزيرة بكل أطرافها للدعوة ، واستسلمت لها في انقياد ، وانتظمت في مجتمع واحد يحكمه الإسلام .
هذا إجمال من تفصيل عن الجانب القيادي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والتخطيط الذي امتدّ على مدى ربع قرن من حياة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .