تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقد اتّسعت رقعة نفوذ الإسلام ، ووجد العدد الكافي من المؤمنين برسالته ، والرصيد الكافي لإقامة المجتمع الإسلامي الذي كان يخطّط له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ضمن هذه المرحلة في صبر وحكمة . وإذا كانت مكّة لا تصلح أن تكون القاعدة المطلوبة ، فلا بدّ من التفكير في قاعدة جديدة ينتقل إليها القائد برسالته وعمله وأنصاره . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض نفسه للحجّاج ، الذين يأتون لحجّ بيت اللّه الحرام في موسم الحج من كل سنة . ويعرض عليهم الرسالة بمفاهيمها ، وأفكارها الجديدة ، ويدعوهم إلى الإيمان بها . ولم يكن الغرض من هذه المحاولة فقط ، أن يكسب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنصارا جددا للرسالة ، وإنّما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبتغي أيضا من وراء هذه المحاولة ، أن يجد القاعدة الجديدة التي كان يفكّر بها خارج مكّة .

الهجرة :

وقد قدّر اللّه لرسوله بعد كل هذه المحاولات ، أن يجد في حجّاج يثرب وفي يثرب غايته التي كان ينشدها . فانتقل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يثرب برسالته وأصحابه بعد أن مهّد لذلك ، وفي يثرب أقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المجتمع الإسلامي الذي يخطّط له الإسلام ويحكمه . وهنا تبدأ المرحلة الثانية من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجهاده ، وهي مرحلة تختلف كل الاختلاف عن المرحلة الأولى من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمله . ففي هذه المرحلة تدخل الدعوة مرحلة تسلّم الحكم ، ويتسلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كقائد أوّل لهذه الدعوة زمام الحكم في المجتمع الجديد ، بكل ما يرتبط بالحكم من شؤون القضاء والإدارة والسياسة والمال والاقتصاد والجيش . ويدخل المدينة حاكما يقرّ له المجتمع بهذا الحق وينقاد له .