تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

التخطيط العسكري :

وقد كانت الحروب التي خاضها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مواجهة قريش ، والقبائل العربية الموالية لها في الجزيرة ، آية في التخطيط العسكري ، وقمّة في القيادة . والتخطيط والإدارة مسألتان جوهريتان في هذا الدين ، والقيادة والحكم جزءان أصيلان من منهج هذا الدين . فقد بدأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطّط للاستيلاء على الجزيرة ، وتحكيم شريعة اللّه فيها منذ أن دخل المدينة ، وكانت قريش تعتبر عقبة كبيرة في سبيل تحقيق هذه الغاية ، كما كان اليهود يعتبرون العقبة الثانية ، وقد كان يلتف حول قريش بعض القبائل المخالفة لها . فبدأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعمل على تصفية قواعد العدو ، وكانت مكّة من أقوى هذه القواعد التي كانت تصمد في وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

الحصار الاقتصادي :

وللقضاء على صمود مكّة وقوّتها ، بادر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتهديد الطرق التجارية ، التي كانت تربط مكّة بالشام ، والتي كانت تقع على ساحل البحر الأحمر . وقد كان هذا الطريق هو العصب الذي يمدّ مكّة بكل ما تريده من متطلّبات الحياة في ذلك الوقت ، من سلاح وعتاد وتجارة ، وقد كانت تجارة قريش تعتبر موردا مادّيا ومعنويا لها في أوساط الجزيرة ، فقد كانت القبائل العربية المحيطة بمكّة ، تقصد مكّة بما لديها من مال وحاصلات زراعية ومواشي ، لتشتري من مكّة ما تحتاجه من سلاح وبضائع مستوردة من الشام .