تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مكّة ، بدأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإعداد الطلائع المؤمنة لتحمّل هذه المسؤولية والقيام بها ، في سرّية وخفاء ، فلم يعلن النبي الرسالة إعلانا ، وإنّما كان يتكتّم بها ، ولم يمارس عمله ، إلّا في كتمان وحذر شديدين ، حرصا على الرسالة التي لم تترسّخ بعد في المجتمع الجاهلي ، ولم تقطع بعد شوطا من الطريق الطويل ، أن تتعرّض لأذى المشركين ومعارضتهم ، التي كان يقدّر صاحب الرسالة أن تكون قويّة وشديدة ، وتحمل كل أحقاد الجاهلية وأضغانها . فلم تكن الدعوة في هذه المرحلة من وجودها ، تتحمّل معارضة قويّة ، كتلك المعارضة التي أعلنتها قريش في وجه الرسالة الجديدة بعد إعلانها ، وكان من الحكمة أن يتحفّظ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أمكنه التحفّظ ، من أن يعرّض هذا الدين لضغط من جانب قريش ، أو حرب من جانب اليهود . وتوافر لهذا الدين - خلال فترة سريّة العمل - العدد الكافي من الطلائع التي تحمل مسؤولية هذه الرسالة بجدارة وقوّة ، وفي إيمان وإخلاص كبيرين . وكان محل اجتماع هذه الطليعة بقائدها خلال هذه الفترة في الغالب ، دار أرقم بن أبي الأرقم ، الذي جعل من بيته مهدا لالتقاء النبي القائد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطلائعه المؤمنين به ، وفي هذه الدار كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوجّه أصحابه ، ويوزّع عليهم المسئوليات في حدود ما تقتضيه المرحلة من عمل ، ثمّ ينتشرون في مكّة قاعدة الدعوة الأولى ، ليمارسوا مهامهم ومسئولياتهم .

إعلان الدعوة :

وإذ وجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العدد الكافي الذي يضطلع بهذه المهمّة ، ويحمي الرسالة ، ويدافع عنها ، بدأ بإعلان الدعوة في مكّة بالتدريج ، وبدأ بتسفيه قريش فيما يعملون من عبادة الأصنام وفي أعرافهم وتقاليدهم .