وقد أثار ذلك موجة من النقد العنيف في وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، وعرّضهم لأذى قريش وتعذيبها . وكانت قريش قد لمحت في هذا الوقت ، خطر هذه الرسالة على كيانها ووجودها ، ممّا دعاها إلى أن تقف بقوّة في وجه الرسالة الجديدة ، للقضاء عليها قبل أن تترسّخ في مجتمع مكّة .
سياسة اللّاعنف :
ولم يكن من الحكمة في هذه المرحلة ، أن يردّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأذى بالمثل والقوّة بالقوّة ، والعنف بالعنف ؛ فقد كانت الرسالة لا تزال تقطع بدايات الطريق . ورغم أنّها كانت قد قطعت شوط السرّية في العمل ، فإنّها لم تكن تقوى على مواجهة العنف بالعنف ، وتصعيد المواجهة والحرب مع قريش .
ولم يجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدّا ، من أن يردّهم باللّين ويتغاضى عمّا يصيبه من الأذى ، ويأمر أصحابه بالصبر واللّين والتغاضي .
وكانت هذه السياسة - سياسة اللّاعنف في مواجهة العنف الذي كانت تستعمله قريش - تؤذي قريش وتربكها أكثر من أي شيء آخر ، وتقطع عليها سبيل العنف والمقاومة المسلّحة . ورغم كلّ ذلك ، فقد كانت قريش تصعّد المقاومة ، وتعرّض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للتعذيب والأذى أكثر من ذي قبل .
وقد بلغت هذه المواجهة قمّتها في مقاطعة قريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهل بيته وأصحابه فترة طويلة من الزمن ، تحمّل المسلمون خلالها كثيرا من الأذى والعنت .
التخطيط لإعداد قاعدة جديدة :
وكل ذلك دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخطّط لإعداد قاعدة جديدة للدعوة ، حتى