يكوّنون قوّة في الجزيرة العربية .
إذن فلا بدّ أن يتغيّر الموقف من لين إلى عنف ، ومن ضعف إلى قوّة ، ولا بدّ أن يتكيّف المسلمون مع الوضع الجديد الذي تتطلّبه المرحلة .
فليس من رسالة الإسلام في شيء ، استعمال العنف في الموصول إلى غاياته وأهدافه ، بل الإقناع هو الأداة المفضّلة لهذه الرسالة في تحقيق الشخصية الإسلامية والمجتمع الإسلامي ، إلّا أنّه إذا قدّر لهذا الدين أن يصطدم بعقبة من العقبات التي تضعها الجاهلية في طريق هذه الرسالة ، وبمشكلة من المشاكل التي تسبّبها الجاهلية لهذا الدين ، فإنّ الدعوة لا تتردّد في إزاحة هذه العقبة عن طريقها ، وتذليل هذه المشكلة بكل ما لديها من قوّة ، وبكل ما تملك من عنف ، فقد كانت الجاهلية تريد أن تزاحم كلمة اللّه ، وحكمه وسلطانه في المجتمع ، وتتحكّم في مصير المجتمع وعلاقاته ، وتأخذ بيدها زمان المبادرة في ذلك كلّه .
وأي لين أو مرونة في مواجهة العدو في هذه المرحلة ، ويؤدّي من دون ريب إلى فسح المجال له بمصادرة الغايات والأهداف التي يتوخاها هذا الدين في تحكيم كلمة اللّه ، وتحكيم شريعته ودينه على وجه الأرض .
وذلك فقد كان الإسلام في هذه المرحلة جدّيا في مواجهة المشركين واليهود ، وفي تفويت الفرض عليهم ، وفي تصفية قواعدهم . فقد كانت مسألة الحكم صراعا بين الإسلام والجاهلية .
وكان لا بدّ في هذا الصّراع من شيء كثير من القوة ، ومن الجدّية ومن العنف أيضا ، حينما كان الأمر يتطلّب العنف والجدّ .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٢