تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذا ما اشتدت الأزمة ، وتعرّضت الرسالة لخطر جدّي ، ينتقل إليها ويجعلها قاعدة لعمله ومنطلقا للرسالة ، فتوجّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الطائف ليبشّر فيها برسالته ، وليجد فيها أنصارا وأعوانا ، يهيّئون المنطقة لتكون القاعدة الجديدة التي كانت تشغل تفكير النبي القائد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الفترة . وإذ لم يقدّر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجد في هذه المنطقة غايته ، وجّه جمعا من أصحابه إلى الحبشة ، ليهيّئوا هذه المنطقة ، لتكون المنطلق الجديد للدعوة . ولم تكن الغاية من هذه الهجرة ، أن يريح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه من أذي قريش وتعذيبهم ، كما يحسب بعض المؤرّخين لسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقد بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمعا من كبار أصحابه ، وممّن كانت تحميهم عشائرهم ، ومكانتهم في مكّة من ملاحقة قريش وأذاها ، من أمثال جعفر بن أبي طالب وغيره ، وأبقى في مكّة آخرين من الضعفاء ، الذين لم تكن تحميهم عشيرة أو مكانة . وقد أدركت قريش ما كان يريده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وراء هذه الهجرة ، فبعثت إلى الحبشة نفرا منهم بهدايا يحملونها إلى ملك الحبشة ، لإحباط المهمّة التي بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه من أجلها . ولم يترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر مع ذلك ، فقد كانت فكرة الانتقال بالدعوة إلى قاعدة جديدة تشغل تفكير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد وجد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ مكّة لا تصلح أن تكون القاعدة الحصينة التي تتطلّبها الدعوة ، ولا بدّ لهذه الرسالة من قاعدة جديدة تتمتّع بالحصانة الكافية ، ولا تجد قريش إليها سبيلا . فمكّة قد شعرت بالخطر بوضوح ، وهي على وشك أن تنقضّ على الدعوة بكل قواها وإمكاناتها .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 149 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / الشيخ محمد مهدي الآصفي