تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الطاغوت ، ويحكّم شرعية اللّه ويطمئن إلى أنّ موقع هذا الدين في حياة الإنسان هو موقع القيادة والحاكمية والولاية ، ولا بدّ من وجود صورة محدّدة ودقيقة للحكم وجهازه في الفقه الإسلامي . وفي نفس الوقت عمل صعب وعسير ؛ لأنّ الفترة التاريخية الطويلة التي اقصي الإسلام فيها عن ممارسة دوره في حياة الإنسان من الحكم ، واقتصر دور الإسلام فيها على الشؤون الفردية للإنسان من عبادة ومن أحوال شخصية وعائلية . أقول : إنّ هذه الفترة التاريخية الطويلة أدّت إلى إضعاف التصوّر الفقهي والبحث الفقهي لهذا الشأن الخطير والمهم من شؤون الإسلام ، وإلى نضوب شديد للممارسات الفقهية والفكرية في هذا المجال ممّا يجعل الكتابة والبحث في هذا الأمر صعبا عسيرا . ومهما يكن من أمر ، فإنّنا سوف نبدأ بتكوين إطار عام للتصوّر الإسلامي في أمر الحكم والولاية والتنفيذ ، لننطلق منه إلى دراسة الصورة والصيغة التي يطرحها الإسلام لولاية وحاكمية الفقيه ، بقدر ما يتّسع له صدر هذا البحث الذي لم نرد له أن يكون بحثا علميا ، على مستوى الاختصاص الفقهي ، وإنّما أردنا به تكوين فكرة عامة عن الاجتهاد والتقليد وشؤون المجتهد الفقيه وصلاحياته ، بما يفيد المساحة الواسعة من القرّاء من غير ذوي الاختصاص .