شيء في مسيرة رسالات اللّه ، وتعاليم أحكام اللّه ينفي هذا التصوّر ، ويعطي الدين طابعه التغييري الواضح .
وبغير هذه النظرة التغييرية لا نستطيع نحن أن نفهم فهما واضحا تاريخ رسالات اللّه ، والإنجازات الكبيرة التي قام بها أنبياء اللّه ، وأبعاد الدعوة التي كان يحمل أعبائها رسل اللّه على وجه الأرض .
فلم تكن مسؤولية هذه الرسالات على وجه الأرض ، مسؤولية بلا محتوى تغييري ، بل كانت هذه الرسالات تنطوي على جهد تغييري مركز في القضاء على الأسلوب الجاهلي في التفكير ، والحضارات الجاهلية ، وإعادة بناء الإنسان وحضارته ومجتمعه في ضوء رسالة اللّه ودينه .
وكان الدور الذي تتعهّده هذه الرسالات في حياة الإنسان ، دورا قائدا ، يهدف إلى تغيير المجتمع وبنائه من جديد ، بكل ما في هذه الكلمة من سعة وعمق .
فإنّ إعادة بناء الإنسان وتغييره ، ذو مدلول علمي واسع ، يعني فيما يعني تغيير أسلوبه في التفكير ونمط حياته ، وعقيدته وفلسفته في الحياة ، والنظام الذي ينظّم حياته ، والعلاقات الاجتماعية التي يرتبط بها ، وعقله وعاطفته ، وأسلوبه في التعامل مع نفسه ومع المجتمع ، ومع الكون ومع اللّه ، وأيّ شيء آخر يرتبط بحياته وتفكيره من بعيد أو قريب .
وعلى نحو الإجمال ؛ كانت المهمّة التغييرية التي تتعهّدها رسالات اللّه على وجه الأرض ، تتلخّص في عملية هدم وبناء للإنسان ، بما تتطلّبه هذه العمليّة من جهد شاق وعمل صعب .
ولم تكن تخلو مسيرة هذه الرسالات من متاعب ومشاكسات ،
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 119
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٩