وكان الإمام الصادق عليه السّلام يأمر الفقهاء من أصحابه بالجلوس والإفتاء للناس . فقد روي أنّه قال لأبان بن تغلب :
« اجلس في مسجد المدينة ، وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 1 » .
وقد تحدّثنا عن التقليد والاجتهاد ، وما يتعلّق بهما من قبل في فصول سابقة من هذا الكتاب ، فلا نعيد الحديث عنها .
2 - سلطة القضاء :
القضاء هو الفصل في الخصومات وحسمها . وهي من سلطات الفقيه وصلاحياته ، ولا يجوز التخاصم إلى الحكام والقضاة الجائرين المنصوبين من قبل الحكّام الظالمين ( الطاغوت ) .
وإذا حكم أحدهم لأحد بمال أو حقّ ، فلا يجوز له أن يأخذه بحكم القاضي ( إذا كان يتوفر هناك من الفقهاء من يحكم بين المسلمين ) حتى لو كان ذلك المال حقا مشروعا له « 2 » .
وكما لا يجوز التخاصم إلى القضاة الجائرين ، كذلك لا يجوز التخاصم إلى غير الفقهاء والعلماء بأحكام اللّه وحدوده « 3 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 7 ، رقم 7 .
( 2 ) كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة : « وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وما أمر اللّه أن يكفر به » - وسائل الشيعة : 18 / 98 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، الرواية الأولى .
( 3 ) ادّعى الشهيد رحمه اللّه الإجماع عليه في المسالك .