فإنّ القضاء بين الناس ، وفصل الخصومات فصلا عادلا وفي حدود ما حكم اللّه ، يتطلّب فقها بأحكام اللّه وحدوده ، وعلماء بهذا الدين وأحكامه . والفقيه وحده هو الذي يتوفر لديه كل ذلك ، ويكون حكمه صادرا عن معرفة وفقه بهذا الدين وأحكامه وحدوده .
وقد ورد في ذلك نصوص كثيرة نقتصر منها على النص التالي :
عن أبي خديجة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » « 1 » .
والحديث يحرّم التخاصم إلى أهل الجور من القضاة ، كما يقصر جواز الرجوع على الفقهاء ممّن يعلم شيئا من قضاء هذا الدين وأحكامه .
وبذلك يكون القضاء والحكم بين الناس ، وفصل الخصومات من صلاحية الفقيه وحده . ويعتبر نافذا على الأطراف المعنية في النزاع ، ويحرم عليهم ردّه ونقضه ، وإنّما يجب عليهم تنفيذه والعمل به .
وقد تقدّم في رواية عمر بن حنظلة قول الإمام عليه السّلام :
« ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ،
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه : 2 / 3 ، عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة . ويروي الصدوق عن أحمد بن عائذ أنّ هذا عن طريق أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء . ورواة الحديث كلّهم ثقات ، عدا الحسن بن علي الوشاء ، إلّا أنّ النجاشي مدحه واعتبره من وجوه الطائفة وعيونها .