تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إلّا بعد إلمام اطّلاع واسع ومعمّق بالأصول والقواعد الفقهية التي تعين المجتهد على معرفة الحكم الشرعي والوظيفة الشرعية . ولا بدّ من أن تكون هذه المعرفة نابعة عن رأي ونظر ، ولا يكفي الاطّلاع وحده على هذه الأصول والقواعد ، ما لم تصحبها ممارسة طويلة لاستعمال هذه الأصول في مجاريها الصحيحة . . فقد تختلف أحيانا مجاري هذه الأصول والقواعد اختلافات دقيقة جدّا ، لا يتمكّن الفقيه من تمييزها دون ممارسة طويلة وخبرة واسعة في الموضوع ، وهذا هو ما يعبّر عنه الفقهاء عادة بالقدرة على تطبيق الكبريات على صغرياتها . فالطبيب الحاذق ، ليس هو الذي يفهم القواعد الكلّية في الطب ، ويفهم أحكاما كلّية عن الأمراض والمعالجات ، وإنّما هو الذي يحسن تشخيص الأمراض ، وتطبيق القواعد الكلّية في الطب على الانحرافات والأعراض المرضيّة . وهذه القابلية لا تحصل للطبيب بالدراسة بقدر ما تحصل له بالممارسة والتجربة والعمل . كما أنّ الاجتهاد يتطلّب من الفقيه معرفة كاملة بالحديث ، وفهم مجمله ومبيّنه وضعيفه وحسنه ، وحلّ معضلاته ومشكلاته ، وفهم الرجال الذين وصل إلينا الحديث على أيديهم من حيث الوثوق ، وفهم ظروف صدور الحديث . وفي دراسة الأحاديث يتّفق كثيرا أن يلتقي الفقيه بأحاديث متعارضة من حيث المدلول ، وذلك لما كان يحيط ظروف صدور الحديث من ملابسات ، لا نريد أن نتعرّض لها في هذا المجال . ولا بدّ للفقيه أن يكون على معرفة واسعة بطرق علاج هذه المعارضات ،