وترجيح بعضها على بعض أو الجمع بينها فيما إذا أمكن .
ويتطلّب الاجتهاد من الفقيه ، أن يكون على معرفة واسعة بالقرآن الكريم ، وبصورة خاصة ما يتعلّق بالأحكام من آياته ، ومعرفة الناسخ من المنسوخ ، والعام من الخاص ، والمجمل من المبيّن .
ولا بدّ أن يكون للفقيه ممارسة طويلة لكلام العرب وأساليبهم في الشعر والنثر ، تمكنه من فهم الكتاب والسنّة وتذوقهما بصورة سليمة خالية من التعقيد .
كما لا بدّ أن يملك الفقيه ذوقا فقهيّا سليما خاليا من التعقيد ، بعيدا عن التكلّف ، مسترسلا في فهم الحكم الشرعي ؛ فإنّ الذّوق الشخصي والنظرة العامة التي تتكوّن لدى الفقيه عن الفقه ، تؤثر كثيرا في فهمه للأدلّة والقواعد . ويسمّى عادة هذا الذّوق الفقهي بالشمّ الفقهي ، ولا يستغني الفقيه عن هذا الشّم الفقهي أو الذّوق الفقهي في الاستنباط مهما بلغ علمه بالأصول والقواعد .
ويتكوّن لدى الفقيه هذا الحسّ من الاطّلاع الواسع على الكتب الفقهية القديمة والمعاصرة ، ودراسة القرآن والحديث بإمعان ، ومحاولة تكوين نظرة عامّة عن روح هذا الفقه واتجاهه العام .
ومن الطبيعي أنّ الفقيه لا يتيسّر له أن يبلغ هذا المبلغ من العلم والفقاهة ، دون أن يمضي أمدا طويلا في الدراسة والقراءة والتطبيق والمناقشة ، والاطّلاع على الموسوعات القرآنية والحديثية لمختلف طبقات المفسّرين والمحدّثين والفقهاء .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٤