والنكال ، فهو - كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » - محمول على ما إذا رآه الإمام صلاحاً لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات ، كما يشعر بذلك التعبير بكلمة « ينبغي » في عبارات بعضهم .
ولكن ورد في المقام ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في رجل أتى رجلًا فقال : أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا وكذا فأعطاه وصدّقه ، فلقي صاحبه فقال له : إنّ رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا وكذا . فقال : ما أرسلته إليك ولا أتاني أحد بشيء فزعم الرسول أنّه قد أرسله وقد دفعه إليه ، قال : إن وجد عليه بيّنة أنّه لم يرسله قطعت يده ، وإن لم يجد بيّنة فيمينه باللَّه ما أرسله ويستوفي الآخر من الرسول المال . قلت :
فإن زعم أنّه حمله على ذلك الحاجة ؟ قال : يقطع ، لأنّه سرق مال الرجل . » « 2 »
ورواه الشيخ بسند حسن نحوه . « 3 » ورواه الكليني أيضاً ، إلّا أنّه زاد في نقله بعد قوله :
« قطعت يده » قوله : « ومعنى ذلك أن يكون الرسول قد أقرّ مرّة أنّه لم يرسله » . « 4 »
ولكنّ الحق - كما ذكر المحدّث المجلسي والمحقّق الأردبيليّ رحمهما الله « 5 » أيضاً - أنّ الزيادة المذكورة من كلام الكلينيّ رحمه الله ، أدخله بين الخبر لبيان وجه البيّنة وتصحيح شهادة النفي .
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في توجيه الرواية : « فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّ من يعرف بذلك بأن يحتال على أموال المسلمين ، جاز للإمام أن يقطعه ، لأنّه مفسد في الأرض لا لأنّه سارق ، لأنّ هذه حيلة وليست بسرقة يجب فيها القطع . » « 6 »
هامش
( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 598 و 599 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 43 ، ح 144 .
( 3 ) - راجع : تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 109 ، ح 426 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 243 ، ح 919 .
( 4 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 227 ، ح 1 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 15 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 273 .
( 5 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 216 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 230 .
( 6 ) - الاستبصار ، المصدر السابق ، ذيل ح 919 .