تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
واستشكل عليه الشهيد الثاني رحمه الله بأنّ الرواية تضمّنت تعليل القطع بكونه سارقاً . « 1 » وحمل العلّامة رحمه الله في المختلف الرواية على ما إذا اعتاد ذلك ، فإنّ للإمام أن يعزّره ويؤدّبه بما يراه رادعاً له ولغيره ، فجاز أن يكون للإمام أن يقطعه ، جمعاً بين الأدلّة . « 2 » وذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أنّه لا يبعد جواز القطع في مقام التعزير لدفع الفتنة ، لوجود الخبر المذكور . « 3 » أقول : ولكنّ الحقّ - كما ذكر في الرياض والجواهر - أنّ ما في الرواية يحمل على كونه قضيّة في واقعة اقتضت المصلحة فيها أن يقطع المحتال ، فاللازم ردّ علمها إلى أهلها ، وإلّا فالرواية شاذّة لم يعمل بها غير الصدوق رحمه الله مع أنّها مخالفة للأصول حيث علّل القطع فيها بالسرقة مع عدم صدق عنوان السرقة في موردها . والظاهر من الرواية كون المدّعي هو الرسول ، واللازم عليه إقامة البيّنة على الرسالة ، وعلى تقدير عدمها فعلى المنكر أن يحلف ، مع أنّ في الرواية جمع بين وجوب اليمين وإقامة البيّنة على شخص واحد .

الأمر الثالث : في إسقاء المرقد ونحوه

صرّح جمع من الأصحاب بأنّه إذا أعطى شخص غيره البنج « 4 » أو المرقد « 5 » أو غيرهما ممّا يحصل به النوم والسبات وفقدان الوعي والسكر ثمّ أخذ ماله ، فإنّه يعاقب ويؤدّب بما
هامش
( 1 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 21 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 305 . ( 2 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 244 ، ذيل مسألة 94 . ( 3 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 291 . ( 4 ) - البَنْج : نبات سامّ يستعمل في الطبّ للتخدير . ( 5 ) - المُرْقِد : دواء يُرقِد شاربَه ويصير سبباً لنومه كالأفيون ، من « رَقَدَ » ، أي : نام .