يراه الحاكم صلاحاً في ذلك ، ولا قطع عليه « 1 » ، وذلك لما مرّ آنفاً .
ثمّ إنّه يستعاد منه ما أخذه من الأموال ، وإن جنى على المتناول بسببه شيئاً ، يضمن ما جناه من نقص في العقل والحواسّ والأعضاء .
قال العلّامة رحمه الله في التحرير : « وإن جنى البنج أو الإسكار عليه ضمن الجناية . » « 2 »
وقال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله : « المُبنّج « 3 » والمرقِد « 4 » يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد على المتناول من نقص في عقل أو حسّ أو عضو ، وما احتالا بذلك في أخذه من المال ، وما يجنيه المتناول لسكره أو رقاده . » « 5 »
أجل ، لو هتك بعد حصول النوم أو نحوه الحرز وأخذ مقدار النصاب مختفياً فهو سارق وعليه القطع ، كما أنّه لو استفاد من الموادّ المذكورة في قطع الطريق والحرابة وأخذ مال المقطوع عليه ، فحكمه حكم الحرابة .
أقول : أمّا ضمانه لما حدث من النقص في عقل المتناول أو سائر جوارحه فلقوّة السبب على المباشر . وأمّا ضمانه لما يجنيه المتناول لفقدانه الوعي أو لسكره ، مثل أن يكسر إناء شخص في تلك الحال أو يجرحه أو يتلف ماله ، ففي إطلاقه إشكال ، بل
هامش
( 1 ) - راجع : المقنعة ، ص 805 - النهاية ، ص 721 - المهذّب ، ج 2 ، ص 554 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 511 - الوسيلة ، ص 424 - الكافي في الفقه ، ص 419 - الجامع للشرائع ، ص 564 - المختصر النافع ، ص 227 - تبصرة المتعلّمين ، ص 199 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 186 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 263 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 305 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 21 - حاشية المختصر النافع ، ص 205 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 97 ، مفتاح 547 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 291 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 166 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 599 - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 173 و 174 ؛ مضافاً إلى المصادر الآتية .
( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 383 ، الرقم 6905 - وراجع لنحوه : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 570 .
( 3 ) - المُبنِّج : من يطعم البنج .
( 4 ) - المراد به ساقى المرقد ؛ أرقَده : أنامه .
( 5 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 433 .