تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
لا يبعد فيه التفصيل بأن يقال : إذا أراد شخص قتل شخص أو إتلاف أمواله أو إضراره بوجه من الوجوه فاستخدم أشخاصاً وأسكرهم أو أسقاهم مادّة مزيلة للعقل وحرّضهم في حال سُكرهم وفقدان وعيهم للجناية وتنفيذ ما قصده بأيديهم مباشرة - كما يحصل ذلك في أيّامنا هذه كثيراً - ففي هذه الحالة فلا إشكال بكون السبب أقوى من المباشر ، وضمان الجناية عليه ؛ كما أنّ الأمر كذلك إذا لم يكن ذلك من قصده ولكن علم أنّه سينجرّ عادة إلى أمثال ذلك . وأمّا إذا لم يكن قصد ساقي المرقد والمسكر ذلك وليس ما ارتكبه السكران أو المبنّج ممّا يفعل هكذا أشخاص عادة أو كان كذلك ولكن لم يعلم ساقي المرقد والمسكر بأنّه من أسباب فعله عادة ، بل أسقاه المسكر لأخذ أمواله مثلًا - كما فيما نحن فيه - فارتكب المتناول جناية ، فالقول بكون السبب أقوى وضمانه لما يتلفه المباشر ، غير خالٍ عن الإشكال . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال منهم عبد القادر عودة : « ويعتبر مالك من الحرابة أخذ المال مخادعة مع استعمال القوّة أو مع عدم استعمالها ، فمن يسقي المجنيّ عليه أو يطعمه مادّة مخدّرة أو يحقنه بها حتّى يغيب عن صوابه ثمّ يأخذ ماله ، أو يخدعه حتّى يدخله محلّاً بعيداً عن الغوث ثمّ يسلبه ما معه ، يعتبر محارباً . » « 1 » وقال الدكتور أحمد الحصري في بيان تعريف المحاربة في المذهب المالكيّ : « الحرابة عند المالكيّة هي كلّ فعل يقصد به أخذ المال على وجه يتعذّر معه الاستغاثة عادة ، كإشهار السلاح ، والخنق ، وسقي السيكران لأخذ المال . . . وفي حاشية الدسوقيّ والشرح الكبير : والأخذ للمال بطريق يتعذّر معه الغوث للمأخوذ منه هو حرابة ، ويشمل ذلك الأخذ بطريق سقي الحشيش ومثله من جميع المخدّرات فيشمل سقي السيكران . » « 2 »
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 641 . ( 2 ) - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 624 - 626 .