تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
قطع اليد اليسرى والرجل اليمنى ، مع أنّ الآية الشريفة مطلقة من هذه الناحية ؟

الثانية : ما وجه الترتيب المذكور في بعض العبارات

من تقدّم قطع اليد اليمنى على قطع الرجل اليسرى ، وأنّ الرجل اليسرى تقطع بعد ما قطعت اليد اليمنى أوّلًا ، مع أنّ مجرّد تقديم الأيدي في الآية الشريفة وفي الأخبار على الأرجل في مقام الذكر لا يوجب تعيّن ذلك ؟

الثالثة : ما هو حدّ قطع اليد والرجل ؟

فهل الأمر هنا كما مرّ في قطع السارق ؟ وما هو دليل الإلحاق ؟ ومن المؤسف عليه عدم تعرّض الأصحاب متقدّميهم ومتأخّريهم لهذه الأمور هنا ، ولعلّهم ألحقوا المقام بما قيل في السرقة ، فلم يروا ضرورة البحث عنها في المقام . والحقّ العمل بإطلاق الآية الشريفة بالنسبة إلى المسألة الأولى والثانية ، فكلّما كان مخالفاً لذلك فلا يعتنى به ، وذلك لعدم إجماع في البين ولعدم تعرّض الأخبار لشيء من تلك الأمور ، بل اقتصر فيها بما ذكر في الآية الشريفة « 1 » . وبما ذكرناه من الإطلاق تظهر المناقشة فيما نقلناه عن الشيخ رحمه الله في المبسوط من وجوب التوالي بين القطعين مستدلّاً بكون قطع اليد والرجل حدّاً واحداً فلا يفرّق في وقتين . وزاد في الجواهر في مقام الاستدلال أنّ الإمهال تخفيف له واتّقاء عليه ، وهو بقطع الطريق لا يستحقّه . « 2 » ثمّ إنّ اسم اليد وكذا الرجل يقع على كلّ هذين العضوين من أوّلهما إلى آخرهما وكذا يتناول كلّ جزء منهما ، وحيث إنّ اللَّه تعالى أمر بقطعهما ولم يُنضمّ إلى ذلك بيان مقطوع عليه في موضع القطع ، وجب الاقتصار على أقلّ ما يتناوله الاسم وهو مقدار ما يقطع في السارق ، لأنّ القطع والإتلاف محظور عقلًا وشرعاً ، فوجب الاقتصار على الأقلّ .
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ح 1 و 4 و 7 و 8 و 11 ، ج 28 ، صص 307 - 313 . ( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 596 .