أقول : إنّه مع فرض القول بالتخيير بين العقوبات المذكورة في الآية الشريفة ، كما ذهب الماتن رحمه الله إليه واخترناه أيضاً ، فإذا كان المحارب فاقد اليدين والرجلين - وهو فرض غير بعيد ، ولا سيّما مع ما ذهبنا إليه في معنى المحارب - فيختار الإمام غير القطع من العقوبات ، لانتفاء موضوعه ، كما أنّه لا يبعد أن يكون الحكم كذلك أيضاً فيما إذا كان فاقد اليدين أو فاقد الرجلين فقط .
وأمّا مع فرض فقدان اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فلا يبعد قطع اليد اليسرى والرجل اليمنى ، وذلك لإطلاق الآية وعدم وجود مقيّد قطعيّ من خبر معتبر أو إجماع ، ومعلوم أنّ في الفرض المذكور تحقّق موضوع القطع من خلاف . كما أنّه على فرض فقدان إحداهما لا يبعد أن ينتقل إلى عكسه ويقطع هو وما كان خلافاً له ، فلو كانت اليد اليمنى مفقودة ، فتقطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ، وبالعكس .
ولكن ذهب المحقّق الخمينيّ رحمه الله في هذين الفرضين إلى ما ذهبنا إليه في الفرض الأوّل من أنّه يختار الإمام غير القطع من باقي العقوبات الواردة في حقّ المحارب . « 1 »
ثمّ على المختار لو اختار الحاكم عقوبة القطع ، ينبغي أن يحسم موضع القطع ويمنع عن الإدماء ، مثل ما مرّ في قطع السارق مبسوطاً ، وذلك لأنّ القطع هنا قسيم للقتل الوارد في الآية الشريفة ، فلا يكون الغرض منه القتل .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال ابن قدامة الكبير : « الحال الثالث : أخذ المال ولم يقتل فإنّه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، وهذا معنى قوله سبحانه :
« مِنْ خِلافٍ »
. وإنّما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا به يمنى السارق ثمّ قطعنا رجله اليسرى لتتحقّق المخالفة ، وليكون أرفق به في إمكان مشيه ، ولا ينتظر اندمال اليد في قطع الرجل ، بل يقطعان معاً يبدأ بيمينه فتقطع وتحسم ثمّ برجله ، لأنّ اللَّه تعالى بدأ بذكر الأيدي ،
هامش
( 1 ) - راجع : تحرير الوسيلة ، المصدر السابق .