تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
إن قلت : إنّ المتبادر من استعمال اليد والرجل من دون قرينة معيّنة هو جميع اليد وكذا الرجل ، بل هنا قرينة على إرادة ذلك ، وهو ذكر قطع اليد والرجل في الآية الشريفة في عرض القتل والصلب ، والسياق يعطي أنّه لا بدّ أن يكون القطع بمثابة ما ينجرّ إلى الموت ، قلنا : مع فرض صحّة التبادر هنا لكنّ مقتضى إطلاق بعض الأدلّة التي مرّت في مبحث السرقة ، هو قطعهما من موضع ما تقطعان من السارق ، مثل ما استدلّ به الإمام أبو جعفر الجواد عليه السلام من قوله تعالى :
« أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 1 » حيث ذكر عليه السلام أنّ المراد بها هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، وما كان للَّه لا يقطع « 2 » ، أضف إلى ذلك درء الحدود بالشبهات .

فرع : في حكم فقد الأعضاء

إنّه لو فقد أحد العضوين أو كليهما ، فهل يسقط القطع أو ينتقل إلى غيره ؟ ذكر الماتن رحمه الله أنّه مع فقد أحد العضوين اقتصرنا على قطع الموجود ولم ينتقل إلى غيره « 3 » ولم يتعرّض لحكم فقدان العضوين أصلًا ، ولكن تعرّض الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط لشقوق المسألة ، فقال : « فإذا أخذه نظرت ، فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا يده اليمنى ورجله اليسرى ، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ورجله اليمنى ، وإن كان أحدهما معدوماً والآخر موجوداً - مثل أن كانت يده اليمنى موجودة ورجله اليسرى مفقودة ، أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة - قطعنا الموجودة منهما وحدها ولم ينتقل إلى غيرها ، لأنّ العضوين كالواحد ، بدليل أنّهما يقطعان معاً بأخذ المال . » « 4 »
هامش
( 1 ) - الجنّ ( 72 ) : 18 . ( 2 ) - راجع : بحار الأنوار ، ج 50 ، صص 5 - 7 ، ح 7 . ( 3 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 169 . ( 4 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 49 .