وأيضاً تعرّض العلّامة رحمه الله للمسألة في جملة من كتبه ، فذكر في القواعد « 1 » مثل ما قاله الشيخ رحمه الله في المبسوط ، واقتصر في الإرشاد والتحرير على ما ذكره الماتن رحمه الله ، ولكن زاد في التحرير قوله : « قال الشيخ رحمه الله : إذا كان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ورجله اليمنى » « 2 » ولم يذكر بعده شيئاً ، وهذا يدلّ على عدم جزمه بما ذكره الشيخ رحمه الله .
وقال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في شرح ما نقلناه عن العلّامة رحمه الله في القواعد : « ولو فقد أحد العضوين اقتصر على الموجود خاصّة ، لانتفاء المحلّ ، وأصل عدم الانتقال إلى غيره ، مع المخالفة لمنطوق النصوص من القطع من خلاف ، وكونهما هنا بمنزلة عضو واحد ، فإذا فقد بعض منه لم يجب إلّا قطع الباقي ، فإن فقد انتقل إلى غيرهما كما في المبسوط لعموم النصّ اليدين والرجلين وتحقّق المخالفة في القطع ، ويحتمل السقوط للإجماع على إرادة اليد اليمنى والرجل اليسرى من النصوص ، وأصل عدم الانتقال واندراء الحدّ بالشبهة ، ولذا نسب في التحرير الانتقال إلى الشيخ . » « 3 »
ولكن فيه : أنّه كما ذكرنا آنفاً لم يكن وجوب قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى إجماعيّاً ، إذ لم يتعرّض للمسألة جمع كثير من الأصحاب .
واحتمل المحقّق الأردبيليّ رحمه الله فيما إذا فقد أحد العضوين الانتقال إلى غيره حيث إنّه بعد ما ذكر في وجه عدم قطع الموجود بدل المعدوم بأنّ الذي يجب قطعه غيره فهو بمنزلة من لا يد له أصلًا ، والأصل عدم وجوب البدل ، قال : « ويحتمله لصدق اليد والرجل ، وعدم تعيينه في الآية . هذا متوجّه لو لم يتعيّن كون المراد بالآية إيّاهما بالإجماع والخبر ، وقد مرّ الخبر ، إلّا أن يخصّ بالموجود ، وذلك غير بعيد ، وقد مرّ مثله في السارق ، فتذكّر . » « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 569 .
( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 382 ، الرقم 6902 - وراجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 187 .
( 3 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 432 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 299 .