الشافعيّ وأصحاب الرأي وابن المنذر . وقال مالك وأبو ثور : للإمام أن يحكم عليه حكم المحارب ، لأنّه محارب للَّه ولرسوله ، ساعٍ في الأرض بالفساد ، فيدخل في عموم الآية ، ولأنّه لا يعتبر الحرز فكذلك النصاب . ولنا : قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا قطع إلّا في ربع دينار » ولم يفصّل ، ولأنّ هذه جناية تعلّقت بها عقوبة في حقّ غير المحارب فلا تتغلّظ في المحارب بأكثر من وجه واحد ، كالقتل يغلّظ بالانحتام ، كذلك هاهنا تتغلّظ بقطع الرجل معها ولا تتغلّظ بما دون النصاب . وأمّا الحرز فهو معتبر فإنّهم لو أخذوا مالًا مضيّعاً لا حافظ له لم يجب القطع . وإن أخذوا ما يبلغ نصاباً ولا تبلغ حصّة كلّ واحد منهم نصاباً قطعوا على قياس قولنا في السرقة ، وقياس قول الشافعيّ وأصحاب الرأي أنّه لا يجب القطع حتّى تبلغ حصّة كلّ واحد منهم نصاباً ، ويشترط أيضاً أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في المسروق . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة : « وإذا أخذ المحارب مالًا فيشترط في المال المأخوذ محاربة ما يشترط في المال المأخوذ بالسرقة . فيجب أن يكون المال محرزاً ، وأن يكون مالًا متقوّماً ، وأن يكون مملوكاً للغير ، وأن لا يكون لآخذه شبهة فيه ، إلى غير ذلك من الشروط التي سبق بيانها عند الكلام على السرقة . وبالإجمال فإنّه يشترط في أخذ المال حرابة ما يشترط في أخذه بالسرقة ، إلّا أنّ الأخذ حرابة يقتضي الأخذ مجاهرة ومغالبة لا خفية .
ويجب أن يكون المال المسروق بحيث يصيب كلّ من المحاربين نصاباً ، فإذا لم يصب كلّ منهم نصاباً فلا حدّ عليهم باعتبارهم آخذين للمال ؛ وهذا هو مذهب أبي حنيفة والشافعيّ .
على أنّنا يجب أن نلاحظ أنّ أبا حنيفة يعتبر المباشر والمتسبّب والمعين محارباً ، أمّا الشافعيّ فلا يعتبر محارباً إلّا المباشر ، كذلك يجب أن لا ننسى الفرق بينهما في تقدير النصاب وقد سبق بيانه في السرقة . أمّا الشيعة الزيديّة وأحمد فيرون الحدّ على المحارب
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 312 و 313 .