نعم ، إنّ عبارته تدلّ على نحو تردّد منه في الاشتراط مع أنّه قد ذهب في المبسوط إلى عدم اعتبار النصاب وأنّه يقطع بأخذ القليل والكثير . « 1 »
أقول : لا معنى لهذا البحث بناءً على ما ذهبنا إليه من أنّ المحارب أعمّ من قطّاع الطريق ، بل ممّن شهّر السيف وأخاف الناس ، سواء قتل شخصاً أم لم يقتل ، وسواء أخذ مالًا أم لم يأخذ ، وأنّ حكمه تخيير الحاكم بين العقوبات الواردة في الآية الشريفة مع مراعاة الجناية شدّة وضعفاً طبقاً للعدل والمصلحة ، وذلك لأنّ الإمام مخيّر بمجرّد صدق المحاربة أن يجري عليه إحدى العقوبات المذكورة .
وأمّا بناءً على ما ذكره جمع من الأصحاب مستنداً إلى بعض الأخبار من الترتيب والتفصيل في إجراء العقوبات وجعل القتل والجرح وأخذ الأموال أساساً لتعيين الجزاء ، فيمكن أن يتفوّه به إلّا أنّه على هذا المبنى أيضاً لا دليل على اشتراط أخذ النصاب ، وذلك لأنّ حكم المحاربة مغاير لحكم السرقة ، بحيث تجب فيه أحكام لا تجب في السرقة ، فتتّبع فيها النصوص الدالّة على أحكامها من غير التفات إلى أحكام السرقة . ومعلوم أنّ الأدلّة الواردة في عقوبة المحارب مطلقة من دون وجود مقيّد في البين ، ولذا قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « واعلم أنّ القطع الذي فيه ليس مشروطاً بأخذ المال من الحرز ، وكونه نصاباً على تقدير كونه شرطاً لقطع السرقة كما يظهر من القول بالترتيب ، فإنّه ليس بقطع السارق وهو ظاهر ، ولهذا يقطع اليد والرجل معاً . وعلى القول بالتخيير فعدم الاشتراط أظهر ، فإنّه غير موقوف على أخذ المال فكيف النصاب والحرز . » « 2 »
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير في شرح قول الخرقيّ في مختصره : « ولا يقطع منهم إلّا من أخذ ما يقطع السارق في مثله » ما هذا نصّه : « وبهذا قال
هامش
( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 49 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 298 و 299 .