تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ثمّ يقتل ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : يسقط كلّها ويقتل ، فإنّ القتل يأتي على الكلّ . وروي ذلك عن ابن مسعود ، وهو قول النخعيّ . ولأبي حنيفة تفصيل ، قال : يقتل بغير حدّ إلّا حدّ القذف ، فإنّه يقام عليه الحدّ ثمّ يقتل . دليلنا : قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا »
« 1 » الآية ، وقوله عزّ وجلّ :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ »
إلى قوله :
« فَاجْلِدُوهُمْ »
« 2 » وقوله :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 3 » وقوله :
« إِنَّما جَزاءُ
الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
إلى قوله :
« أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ »
« 4 » وقوله :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
« 5 » ولم يفصّل ، فوجب إقامة هذه الحدود كلّها لهذه الظواهر ، ومن ادّعى تداخلها فعليه الدلالة . » « 6 » وتعرّض للمسألة أيضاً في المبسوط بنحو مبسوط ، فمن شاء فليراجع . « 7 » وتبعه فيما ذكره في الخلاف ابن إدريس والعلّامة رحمهما الله . « 8 »

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فقال منهم ابن رشد القرطبيّ : « وأمّا ما يجب على المحارب ، فاتّفقوا على أنّه يجب عليه حقّ للَّه وحقّ للآدميّين ، واتّفقوا على أنّ حقّ اللَّه هو القتل والصلب وقطع الأيدي وقطع الأرجل من خلاف والنفي على ما نصّ اللَّه تعالى في آية الحرابة . واختلفوا في هذه العقوبات هل هي على التخيير أو مرتّبة على قدر جناية المحارب ؟ فقال مالك : إن قتل فلا بدّ من قتله ، وليس للإمام تخيير في قطعه ولا في نفيه ،
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 4 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 38 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 33 . ( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 45 . ( 6 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 469 و 470 ، مسألة 14 . ( 7 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 54 و 55 . ( 8 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 510 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 383 ، الرقم 6904 .