صفاتهم ، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن كثّر وهيّب ولم يقتل ولم يأخذ المال عزّر ولم يقتل ولم يقطع ؛ وهو قول ابن عبّاس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، وهو مذهب الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : إن قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار بين قتلهم ثمّ صلبهم وبين قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ثمّ قتلهم ، ومن كان معهم مهيّباً مكثّراً فحكمه كحكمهم . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة في حكم تداخل الحدود : « التداخل : يجري التداخل في جريمة الحرابة ، فلو ارتكب أكثر من حرابة عوقب عنها جميعاً مرّة واحدة إذا كان الفعل الذي أتاه واحداً ، فإن كان الفعل مختلفاً كفى أن يعاقب بعقوبة الفعل الأشدّ عقوبة . هذا مع ملاحظة رأي أبي حنيفة في حالة أخذ المال والقتل ، فإنّه إن أخذ مرّة المال وقتل في الثانية دون أخذ المال ، جاز قطعه ثمّ قتله ؛ وهذا على رأي القائلين بأنّ لفظ « أو » ورد للبيان والتفصيل . أمّا على رأي القائلين بأنّ « أو » للتخيير ، فعند مالك تتداخل على الوجه السابق أيضاً ، لأنّه يخصّص لأخذ المال والقتل عقوبات خاصّة فتتداخل الأفعال من نوع واحد ، ويكفي فيها عقوبة واحدة ، وإذا اختلفت كانت العقوبة الأشدّ هي الواجبة وفيها الكفاية .
أمّا عند الظاهريّين فللإمام الخيار ، ولذلك فالتداخل مطلق ، وتكفي أيّة عقوبة بغضّ النظر عمّا إذا كانت أخفّ العقوبات أو أشدّها . » « 2 »
وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « الحنابلة والحنفيّة قالوا : إنّه لو زنى رجل وشرب
هامش
( 1 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 62 ؛ وراجع : ج 1 ، صص 57 - 59 - وراجع أيضاً : الأمّ ، ج 6 ، صص 151 و 152 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 195 - 200 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 304 - 312 ؛ وأيضاً : ص 324 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 277 ، مسألة 2256 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 647 - 653 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 409 - 411 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 135 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 659 - 694 .
( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 659 ، الرقم 650 .