القديمة الظاهرة والمحكيّة في النكت وغيره ، وحكاية الإجماع المتقدّمة الجابرة لضعف الروايات ، مع مخالفتها لما عليه أكثر العامّة كما في النكت ويستفاد من بعضها ، ولذا حمل الشيخ الأخبار المخيّرة على التقيّة . » « 1 »
ولكن بملاحظة ما ذكرناه من الأقوال في المسألة وذهاب مثل الصدوق والمفيد وسلّار وابن إدريس رحمهم الله من القدماء إلى التخيير ، يظهر حال الإجماع المدّعى وعدم وجود شهرة عظيمة على الترتيب عند القدماء . أجل هذا القول أشهر عند القدماء ، كما أنّ القول بالتخيير أشهر عند المتأخّرين .
وأمّا مسألة مخالفة القول بالترتيب لآراء العامّة وحمل القول الآخر على التقيّة - كما صنعه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في كتاب الأخبار - ففيه : أنّ المسألة عند العامّة أيضاً ذات قولين وذهب جمع كثير منهم إلى الترتيب - كما سيظهر عند نقل نظريّتهم - ولا معنى لحمل ما دلّ على التخيير على التقيّة حينئذٍ .
بقي هنا مطالب نذكرها ضمن فروع :
الفرع الأوّل : في عدم مدخليّة نوع القتل في عقوبة المحارب
إنّ القائلين بالترتيب ذكروا أنّ المحارب إن قتل شخصاً في المحاربة يقتل على كلّ حال ولو عفى عنه أولياء المقتول ، ولفظ القتل مطلق يشمل جميع أقسام القتل ، سواء أكان عمداً أم شبه عمد أم خطأً ، والسؤال هنا أنّه هل يشترط في القتل حدّاً أن يكون القتل الذي يحدث من المحارب عمداً ؟ وعلى فرض الاشتراط ، فما حكم من قتل خطأً أو شبه عمد في المحاربة ؟
لم يتعرّض لذلك أحد ممّن ذهب إلى وجوب الترتيب بين العقوبات ، وأمّا نحن حيث
هامش
( 1 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 156 .