تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وإنّما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف ، وأمّا إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه ، وإنّما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف ، وأمّا إذا أخاف السبيل فقط فالإمام عنده مخيّر في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه . ومعنى التخيير عنده أنّ الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام ، فإن كان المحارب ممّن له الرأي والتدبير ، فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه ، لأنّ القطع لا يرفع ضرره ، وإن كان لا رأي له وإنّما هو ذو قوّة وبأس قطعه من خلاف ، وإن كان ليس فيه شيء من هاتين الصفتين أخذ بأيسر ذلك فيه وهو الضرب والنفي . وذهب الشافعيّ وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى أنّ هذه العقوبة هي مرتّبة على الجنايات المعلوم من الشرع ترتيبها عليه ، فلا يقتل من المحاربين إلّا من قتل ، ولا يقطع إلّا من أخذ المال ، ولا ينفى إلّا من لم يأخذ المال ولا قتل . وقال قوم : بل الإمام مخيّر فيهم على الإطلاق ، وسواء قتل أو لم يقتل ، أخذ المال أو لم يأخذه . وسبب الخلاف هل حرف « أو » في الآية للتخيير أو للتفصيل على حسب جناياتهم ؟ ومالك حمل البعض من المحاربين على التفصيل والبعض على التخيير . » « 1 » وقال أبو الحسن الماورديّ بعد ذكر آية المحاربة : « فاختلف الفقهاء في حكم هذه الآية على ثلاثة مذاهب ، أحدها : أنّ الإمام ومن استنابه على قتالهم من الولاة بالخيار بين أن يقتل ولا يصلب ، وبين أن يقتل ويصلب ، وبين أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وبين أن ينفيهم من الأرض ؛ وهذا قول سعيد بن المسيّب ، ومجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم النخعيّ . والمذهب الثاني : أنّ من كان منهم ذا رأي وتدبير قتله ولم يعف عنه ، ومن كان ذا بطش وقوّة قطع يده ورجله من خلاف ، ومن لم يكن منهم ذا رأي ولا بطش عزّره وحبسه ؛ هذا قول مالك بن أنس ، وطائفة من فقهاء المدينة ، فجعلها مرتّبة باختلاف صفاتهم لا باختلاف أفعالهم . والمذهب الثالث : أنّها مرتّبة باختلاف أفعالهم لا باختلاف
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 455 و 456 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 578 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي