ذهبنا إلى تخيير الحاكم في إقامة العقوبات المذكورة عند تحقّق موضوع المحاربة ولو لم يصدر من المحارب قتل أصلًا ، فلا نحتاج أن نبحث عن نوع القتل .
وأمّا فقهاء العامّة فقد نقل عن مالك وأبي حنيفة عدم اشتراط كون القتل عندهما عمداً ، ولكنّ الشافعيّ يشترط ذلك لوجوب القتل حدّاً ، وهذا هو الظاهر من أقوال الظاهريّين أيضاً ، بل لا يكفي عند بعض الشافعيّة أن يكون القتل عمداً ، وإنّما يجب أن يكون قتلًا يجب فيه القصاص . ومذهب أحمد هو أن يتعمّد الجاني الفعل بغضّ النظر عن الأداة التي استعملت في القتل ، فيستوي عنده أن يكون القتل عمداً أو شبه عمد . « 1 »
الفرع الثاني : في حكم أموال المحارب
إنّه - كما ذكر ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله « 2 » أيضاً - لا وجه لتقسيم أموال المحارب ولا أملاكه ، ولا أنّها تغنم لعدم الدليل على التعرّض لشيء منها . ولكن يظهر من كلام أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله جواز ذلك بالنسبة إلى الأموال الموجودة في المعركة حيث قال : « ويردّ ما تعيّن من الأموال إلى أربابها ، ويقسّم ما عدا ذلك بين الأنصار . . . ولا يعرض لشيء من أموالهم وأملاكهم الخارجة عن محلّ الحرب . » « 3 »
الفرع الثالث : في من يقيم حدّ الحرابة
كما ذكرنا في بعض مباحث مقدّمة الكتاب ، إنّ إقامة الحدّ من وظائف الإمام والحاكم الشرعيّ ، فليس لسائر الناس إقامة ذلك ، سواء أكان قبل إصدار الحكم من قبل الحاكم أم
هامش
( 1 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 657 و 658 ، الرقم 647 .
( 2 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 242 .
( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 252 .