بعده « 1 » ، ولا سيّما القتل ، إذ على ما ذهبنا إليه من تخيير الحاكم بين العقوبات المذكورة في الآية ، لا يكون المحارب مهدور الدم ، لأنّ للإمام أن يختار غير القتل .
الفرع الرابع : في تداخل الحدود
لو ارتكب شخص ما يوجب جنساً واحداً من الحدّ بمرّات ، كما إذا قطع الطريق مرّات وقلنا بتخيير الحاكم بين العقوبات الواردة في الآية الشريفة - كما هو المختار - عوقب عنها جميعاً مرّة واحدة ، سواء أكان الفعل الذي أتاه في المرّات متّحداً ماهيّة أم كان مختلفاً ، ولكن مع مراعاة ما مرّ من أنّه يختار العقوبة المتناسبة مع فعله شدّة وضعفاً بحسب العدالة والمصلحة . وذلك من جهة الأخذ بإطلاق قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُحارِبُونَ »
، فإنّه كما يشمل من ارتكب المحاربة مرّة يشمل من ارتكبها مرّات ، وليس في الآية ما يدلّ على تكرار الحدّ بتكرّر العمل .
أجل ، هو ضامن لما أخذه من الأموال ويقتصّ منه ما جنى على الأعضاء أو النفوس في تلك الأعمال على تقدير مطالبة المجنيّ عليه أو أوليائه .
وأمّا لو ارتكب شخص ما يوجب حدوداً مختلفة ، كما إذا قذف وسرق وزنى وشرب الخمر ، فمقتضى القاعدة وظواهر أدلّة كلّ حدّ ، استيفاء جميع الحدود منه ، من دون تداخل بعضها في بعض ، فمن ادّعى تداخلها أو سقوط ما دون القتل باستحقاق القتل ، فعليه الدليل . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « إذا اجتمع حدّ القذف ، وحدّ الزنا ، وحدّ السرقة ، ووجوب القطع ، قطع اليد والرجل بالمحاربة وأخذ المال فيها ، ووجب عليه القود بقتل في غير المحاربة ، فاجتمع حدّان عليه وقطعان وقتل ، فإنّه تستوفى منه الحدود كلّها
هامش
( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 76 - 83 .