رفع تهافت الأخبار « 1 » ، واحتمله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً « 2 » .
ولذلك نرى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اختار القطع في قوم من بني ضبّة ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف مع أنّهم قتلوا ثلاثة من رعاة الإبل ، كما مرّت قصّته في خبر أبي صالح .
ويدلّ على ما قلناه ما رواه بريد بن معاوية في الصحيح ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
؟ قال : ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء . قلت : فمفوّض ذلك إليه ؟ قال : لا ، ولكن نحو الجناية « 3 » . » « 4 »
قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث : « ولا ينافي هذا الخبر القول بالتخيير ، إذ مفاده أنّ الإمام يختار ما يعلمه صلاحاً بحسب جنايته لا بما يشتهيه ، وبه يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة . » « 5 »
ثمّ إنّه يظهر من كلمات بعض الأعلام في مقام ترجيح القول بالترتيب على التخيير ، الاستناد على الإجماع المحكيّ في كلام مثل الشيخ الطوسيّ في الخلاف وابن زهرة رحمهما الله في الغنية ، وبالشهرة عند القدماء ، وبمخالفة العامّة ؛ قال الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد :
« هنا قد تعارضت الروايات وعمل الأصحاب ، ولا ريب أنّ التخيير أولى من غيره لو لم يكن الآخر مشهوراً ، مع بعده عن قول كثير من العامّة ، واعتضاده بعمل جلّ الأصحاب ، فلعلّ الأرجح الترتيب . » « 6 »
وقال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بعد نقل كلام القائلين بالتخيير : « وهو حسن لولا الشهرة
هامش
( 1 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 259 ، مسألة 110 .
( 2 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 293 و 294 .
( 3 ) - في تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 134 ، ح 529 : « بحقّ الجناية » بدل : « نحول الجناية » .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ح 2 ، ج 28 ، ص 308 .
( 5 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 265 .
( 6 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 278 .